أرشيف الأنباط

ordu haber
Al-anbat News

عناء البحث عن شريك الحياة يوقع بركاب الفتيات في وحل المشعوذين

 

الأنباط – الهام الخلايلة

 

في ظاهره تعد فريده من نوعها في الاردن ، ولعدم تطبيق نصوص القانون لوحظ تهافت ملحوظ على بيوت السحره والدجالين مما زاد من انتشار المشعوذين وأوقع المزيد من الضحايا من بسطاء وحتى متعلمين.


جاءت هذه الظاهرة الغريبة في سياق عدم وعي الفتيات وإدراكهن للمفهوم الحقيقي لكلمة سحر ، فباتت لا تميز بين السحر والابتلاء وبين شيخ الدين والمشعوذ الدجال.

الملفت للنظر ان اكثر روّاد هذه الاماكن المبهمة هن من النساء اللواتي صرفن كل ما لديهن من مال وراء سراب حقيقي يدعى الشعوذة.


هذا المشعوذ "الخارق فوق العادة" يبدأ جلسته برائحة البخور النفاثة والإيحاءات السحرية والتمتمات والطلاسم التي يضلّل بها ضعاف النفوس من الفتيات اللاتي يتصورن انهن كالغريق الذي يتعلق بقشة ، وأن هذا المشعوذ هو طريق الخلاص وبيديه مفاتيح الزواج وتسهيل الامور من رزق وقبول وما الى ذلك ، ومن خلال هذا الضعف والوهن الظاهر على عقل الفتاه يستطيع المشعوذ ان يستشف وقوعها وإنجرارها وتصديقها لكل كلمة وكل امر يصدر من ناحيته ومن هنا يبدأ استغلالهن من كافة الجوانب: المالية والذهنية والجسدية.


في سياق الحوادث الغريبة التي تستدعي الاستعانة بأحد المشايخ " على حد زعمهم " ، رصدت الأنباط وجهات النظر التالية:


تقول فاطمة انه ولدى ذهابها الى احد المشعوذين لتشرح له سوء حالها من عدم زواجها حتى عمر الثلاثين ، قال لها الشيخ انت مسحورة دون الحاجة الى ان تكملي حديثك ، وأنت في حالة لبس وسأقوم بعلاجك .. ثم قالت انه تم التفاوض معه وتم الاتفاق على 200 دينار ، وبدأ الشيخ بقراءة القرآن بصوت مرتفع، وقام بالتمتمة متحدثا مع احد لا تراه : سأقوم بضربك بالعصا ما لم تخرج منها، فقام بضربها ضربا مبرحا.


من جهتها تقول ميسون : لا تقف اساءات المشعوذين عند هذا الحد ، فالكثير منهن تعرضن للاعتداء الجسدي، وهي واحدة منهن و بالطبع وخوفا من الفضيحة فقد آثرت الصمت .


اما عاليا : فقالت انه راوغها بأبشع طرق المراوغة وكل ذلك  في سبيل المال، فتارةً يخبرها بأن تحت عتبة بيتها سحرا مرصودا ، وتارة يخبرها ان بها نفسا شيطانية ، وتضيف انها اصيبت بضرب من الجنون لكثرة زياراتها الى المشعوذ الذي تفنن بل تلذذ في اللعب بأوتار اعصابها كما تقول .


وأضافت انها انفقت ما يقارب الالفي دينار من اجل الظفر بأي عريس يطرق باب بيتها ، ولكن دون جدوى ولا فائدة مرجوّةً تذكر ، والنتيجة فقدت كل ما تملك .


زينب : هي حالة فريدة بحق ، خاصة وانها تلتجىء الى الكهنة لفك شيفرات ورموز الدفائن ، وهي ترى ان مال الارض يجلب رجال الارض ، ولا داعي لإنفاق المال من اجل العريس .


تقول زينب هي مهنة امتهنها واحبها ولكن الى الان لم اتوفق ، وتحاول زينب  تقديم فلسفة تناسب هذه المهنة، وتكمل في كل مرة يساعدني فيها الدجال لاستخراج الذهب المدفون، سرعان ما يخرج الرصد ويبعدني اما بالضرب او بالزجر ، مؤكدة ان المشعوذ او الدجال لا يطلب منها مالا الا بقدر تعبه وجهده ولا داعي لجلد ذاته.


حكايات يندى لها الجبين ، وقصص تخالف شرع الله ، وفتيات حائرات في مهب الريح بين العريس الغائب المنتظر وبين الذهب المدفون .


القانون الأردني لم يعالج هذه الظاهرة على الرغم من الشكاوى العديدة ، وما لها من اثر سلبي وهدم للبيوت وسلب للمال من دون وجه حق .


يجب ان تكون هناك جهود جماعية ، وتوعوية واسعة تشارك فيها مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الرسمية ووسائل الإعلام، والتحذير المستمر من خطورة ممارسات الشعوذة، والذهاب للعرافين.


كما اصبحت الحاجة  ملحة لتعديل قوانين العقوبات بحيث تكون رادعة ليس فقط للمشعوذين والدجالين والسحرة، بل لمراجعيهم ولمن يروجون لهم.


وبات المجتمع بحاجة الى مزيد من التأهيل من حيث رفع جودة التعليم والوعي المطلق واستهداف الفئات الاكثر عرضة للوقوع في براثن هؤلاء الدجالين.