أرشيف الأنباط

ordu haber
Al-anbat News

غلاء المهور يثقل الظهور

 

الأنباط ـ الهام الخلايلة

لا يوجد ادنى شك ان المهر فيه حكمة إلهية وهو حق كرّم الله به المرأة ، رفعةً لها وحفظاً لحقوقها ، وهو وسيلة فيها هدف سام وشريف،  وقد سنّ الرسول ذلك بقوله (خير الصداق أيسره) ، وقوله : (اكثرهن بركة ايسرهن مؤونه)

في الآونة الأخيرة ارتفعت قيمة المهور ، ولم نعد نرى الا نسبة قليلة من الفئات التي لا تكترث بهذه القيمة .

انتشرت هذه الظاهرة كما النار في الهشيم ، وأصبحت تقض مضاجع الشباب ، وتقلق تفكير الفتيات  ، فلا يجرؤ شاب على التفكير بالزواج الا وقد أعسره غلاء المهور ، فبات الأمر بقدر عال من الأهمية  وبقدر بالغ من القلق والتوتر في كثير من الأحيان ، وقد تتعرقل عملية الزواج بأكملها.

يرى البعض بأن ذلك مرتبط بغلاوة الفتاة عند أهلها أو بمن سيرتبط بها ، فالمشتري لا يهمه ارتفاع المهر مهما كانت قيمته ، فيما يرى البعض الآخر انها مجرد تقاليد لا معنى لها ، وجدت في زمن تطغى عليه المظاهر والبذخ والمفاخرة بين الناس ، و يعتبرونها بدعة يسمونها المبالغة في المهور.

قيل ان درجة جمال الفتاة أو مستوى تعليمها يحدد مقدار المهر وربما وظيفتها وتفاخرها بين بنات حواء ، ويقال ان جشع بعض ولاة الامور يجعل من ابنته سلعة تجارية للبيع والشراء ، اضافة الى تباهيهم بين اقرانهم ، فهم يرون ان هذه المسألة تجارة رابحة ، فضلاً عن التقليد الأعمى أسوةً ببناة اعمامها او خالاتها وما الى ذلك.

على الرغم من أن مجتعنا الإسلامي الذي تحكمه البساطة والعادات والتقاليد القريبة جدا من بعضها البعض الا ان هذه الظاهرة غلبت على العاطفة والعادات وتفشّت ، وفاقت جميع الظواهر المجتمعية فباتت لا تتغيّر بمكان او زمان.

نستذكر في هذا الصدد كلام سيد الانام رسول الله – صلى الله عليه وسلم - فعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: كان صداق النبي - صلى الله عليه وسلم - لأزواجه اثنتي عشرة أوقية  ، وكان مهر فاطمة بنت الرسول من علي - رضي الله عنهما  درعاً

وورد ان امرأة جاءت الى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله اني وهبت نفسي لك، فقال رجل من الجالسين، يا رسول الله زوجنيها إن لم تكن لك بها حاجة، فقال رسول الله له: هل عندك شيء تصدقها إياه؟، فقال: ما عندي الا إزاري هذا، فقال صلى الله عليه وسلم: إنك إن أعطيتها إزارك جلست لا إزار لك فالتمس شيئا، فقال: ما أجد شيئا، قال رسول الله: فالتمس ولو خاتما من حديد، فلم يجد شيئا، فقال صلى الله عليه وسلم: هل معك شيء من القرآن؟، قال: نعم، سورة كذا وكذا، فقال له صلى الله عليه وسلم: قد زوجتها لك بما معك من القرآن.

وعليه فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم-.

تتوقف رغبة الشباب في الزواج بمجرد سماع ( شروط فوق العادة) ، فقد كان الزواج أيسر ما يكون في عهد نبيّنا محمد عليه الصلاة والسلام ، وبات الآن من العسر بمكان ، حتى يظن الشاب بأنه صيد وفير وغنيمة وقعت في يد الجشعين وفاغري الأفواه امام لمعان المال ، ناهيك عن النتائج الوخيمة جرّاء غلاء المهور ، فعزوفهم عن الزواج من جهة ، وعنوسة الفتيات من جهة أخرى ، يولّد كبتاً يعانيه كلا الطرفين وارتطام أفكارهم بخيبات الأمل ، وما الى ذلك من امراض نفسية وعضوية ،

يقول أحد الشباب في حديث  خاص مع  الأنباط : مشلكتي مع  الزواج غلاء المهور، فأنا موظف منذ خمس سنوات اكد ليلا ونهارا لأجمع المهر لأتمكن من الزواج وعندما اتقدم لإحداهن اتفاجأ بقيمة المهر الباهظة الثمن ، وكأنني ذهبت لشراء قصرٍ  فاره ، ويتابع : انا اريدها وهي تريدني ولكن حال المهر بيني وبينها ، بسبب جشع والدها ، وانتهت القصة على ذلك.

في حين تقول فاطمة : في كل مرة يتقدم شاب لخطبتي فأثقل والدي كاهله بالمهر ، فذهب ولم يعد ابداً ، حتى اصبح عمري 35 عاماً وقد فاتني القطار ولا زلت انتظر من دون أمل.

اما ميادة فتقول للأنباط : مات والدي وأسكن الآن بين اخواني ، هم لا يطلبون مهورا مرتفعة على الإطلاق ، فكل ما يفعلونه هو رفض الشاب وعدم الموافقة على أي خاطب يطرق بابي ، ذلك لأنني موظفة وأعمل براتب جيد ، وزواجي قد يحرمهم من هذا الراتب.

وفي دراسة لظاهرة العنوسة في بعض الدول العربية يؤكد أصحابها على مدى تأثير الجانب الاقتصادي في انتشار الظاهرة، حيث كانت نسبة العنوسة في الإمارات 68%، و26% في السعودية وقطر. ونسبتها كانت في العراق 85% ممن بلغن سنة الزواج وتجاوزن عمر 35 سنة، وتقول الدراسات إن 50% من الشباب السوري أعزب و60% من الفتيات السوريات عازبات  ، أما مصر فيبلغ عدد العوانس 6.5 مليون، ممن تجاوزت أعمارهن 35 عاما ، وثلث سكان الجزائر عوانس وعزاب‏ ممن بلغوا سن الزواج وتجاوزها  ، و نسبة العزاب ‏20%‏ في كلٍّ من السودان والصومال وفي الأردن 5% .

من جانب آخر لا يوجد نص صريح  في القرآن ولا في السنة يثني على غلاء المهور ، اذ يقول الشيخ عبد الله بن حميد إن على أولياء البنات أن يختاروا لبناتهم الرجل الكفء من غير أن ينظروا إلى ثروته. فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا جاءكم من ترضون دينه وأمانته فزوجوه ، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير" ، وقوله صلى الله عليه وسلم "  يمن المرأة خفة مهرها ويسر نكاحها وحسن خلقها وشؤمها غلاء مهرها وعسر نكاحها وسوء خلقها " .

وعليه يجب ان تكون هناك توعية وتثقيف حقيقي من خلال وسائل الاعلام ومن خلال خطب يوم الجمعة ، فغلاء المهور لا يتناسب اليوم مع الوضع الاقتصادي ولا يتناسب في ظل عسر الحياة وحاجة الناس ، فيجب العمل على تيسير الزواج وتقليل التكاليف والأعباء.