أرشيف الأنباط

ordu haber
Al-anbat News

له له يا مسكين !!

 

 

أتعلمون من هو المسكين؟ أظنّ أن أغلبنا سيقول هو الفقير (الطفران)، لكني قبل أن أقول من هو المسكين اسمحوا لي أن أقول لكم أن علماء اللغة اختلفوا في تحديد المعنى الحقيقي للمسكين.

بعض علماء الفقه واللغة قالوا إن الفقير هو أحسن حالا من المسكين؛ فالفقير لديه بعض ما يكفيه أما المسكين فليس لديه شيء، في حين أن آخرين ذهبوا إلى أن المسكين أحسن حالا من الفقير واحتج أصحاب هذا الرأي بقوله تعالى((أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ..))، وبقوله صلى الله عليه وسلم ((اللهم أحيني مسكيناً وأمتني مسكيناً))، أما أصحاب الرأي الثالث، ومنهم الشافعي فقال إن لا فرق بين الفقير والمسكين في المعنى وإن افترقا في الاسم.

لكن، ليس هذا المعنى الذي نقصده؛ فاللغة لها أهلها يختلفون ويتفقون هم أحرار، أما نحن فإننا نقصد مسكينا ليس له علاقة باللغة وإن كان يستعملها باعتبارها العمود الفقري لعمله ومهنته.

هذا المسكين، هو الذي يستمع لمعاناة وشكاوى الآخرين، وهو الذي يساهم في نقلها للمسؤولين، وهو السبب في جعلها قضية عامة يعرفها ويتفاعل معها القاصي والداني، ومن ثم هو السبب في حلها، فكم من مشكلة كان هذا المسكين سببا في انفراج همّ أصحابها.

هذا المسكين، لا يجد من يستمع شكواه، ولا يجد من ينقلها عنه ولا يجد من يعلم بها أساسا، ولا يجد من يكتب عنها، هذا المسكين يكتب عن كل معاناة البشر إلا معاناته، هذا المسكين هو الصحفي العاجز عن حل مشاكله وهمومه.

الصحفي عاجز، والصحف أو بعضها، عاجزة عن حل مشاكل موظفيها وهي التي تعاني اليوم تحديات أكبر من أن تحتملها أو تحلها لوحدها دون تدخل جهة تساهم في رسم طريق الحل..

الصحف، قيمة وطنية، والصحافيون هم صناع تلك القيمة، الكثير منهم مهدد اليوم أن يجلس على قارعة الطريق عاجزا عن الوفاء بأبسط التزاماته المعيشية، فهل هكذا نهاية من يساهم في صناعة القيمة الوطنية التي تعكس حال المجتمع والناس.

الصحف تنزف، وهي بحاجة لمن يوقف النزيف، تحتاج إلى دعم أو نظرة استثنائية تخفف عليها نفقاتها، فالدول تفتخر بصحافتها، ونحن لدينا صحف لا تقل احترافية عن نظيراتها العربيات، فأنى لنا أن نفتخر بها؟.

الطريق إلى دعم الصحافة واضح وتعلمه الحكومة وطرح غير مرة ولا داعي لتكراره، وهذه مسؤولية نضعها بين يدي المسؤولين والنواب للعمل بجدية لإنقاذ الصحافة والصحافيين قبل الغرق أكثر في بحر العجز.

هل عرفتم من هو المسكين؟، نحن الصحافيين الذين يرموننا الناس بحجر كبير، دون أن يعرفوا أن حال الكثير منّا يرثى له، وإن كان حالنا كذلك فهو انعكاس للأزمة التي تمر بها اليوم صحفنا.