أرشيف الأنباط

ordu haber
Al-anbat News

كنترول الباص

 

 

من منا لا يعرف كنترول الباص؟ ومن منا نحن الفقراء سكان الأحياء الشعبية لم يتمن في يوم أن يصبح كنترولا على باص الحي، ومن منا نحن مستخدمي وسائط النقل العام لم يتعرض لموقف من كنترول الباص؟.

أزعم أن الكثير من أمثالي تمنوا في يوم من الأيام أن يصبحوا كنترول باص، لما للكنترول من سطوة ظل يمارسها على جميع الركاب مهما اختلفت مهنهم ووظائفهم، فالكل كان يأتمر بأمره، فكم من مرة صعدت فتاة إلى الحافلة الممتلئة ليصرخ الكنترول لراكب من أمثالي (قوم قعّد أختك)، فأقوم دون أن أنبس ببنت شفه إما إحراجا أو خوفا أو نخوة.

الكنترول، جزء من ثقافة ووعي وتاريخ كل من استخدموا وسائط النقل، وهو صاحب دور مركزي ومهم في واسطة النقل، فسائق الحافلة لا يستطيع القيام بعمله دون أن يكون معه كنترولا، فهو عند ذاك يكون كمثل من سار في الشارع عريانا.

الكنترول له مساهمات كبيرة في زيادة محصول النقلة عندما يجذب أكبر عدد ممكن من الركاب، وتصفيت بعضهم (ثلاثات) في الكرسي الواحد، وما تبقى من حمولة زائدة يأمرهم الجلوس في ممر الباص خشية من مخالفات السير.

الكثير من القصص ممكن أن نسردها عن الكنترول والغيرة التي يشعر بها المراهقون منه لكونه لديه قدرة على (تزبيط) الفتيات، والكثير من القصص التي ممكن أن تسمعها عن يوميات الكنترول المرتفعة من جراء (البراني) الذي يحصل عليه من أعداد الركاب (الزيادة) التي يحملها بالباص.

قصص الكنتروليه كثيرة جدا، وهناك من شكا في يوم من الأيام من سلوكيات الكنترولية الخاطئة، وسعت الأجهزة المعنية غير مرة إلى منع وسائط النقل من تشغيلهم إلا أنها لم تفلح في ذلك.

بعد اليوم، ستكون مهنة الكنترول محترمة ومرخصة عندما حددت هيئة تنظيم قطاع النقل شروطا لعمل الكنترول منها أن يكون مجيداً للقراءة والكتابة، وأن يكون حاصلا على كتاب حسن سيرة وسلوك وأن يكون جالسا على مقعد في الحافلة لا واقفا، وأن لا ينادي على الركاب للصعود إلى الحافلة مع ارتداء سترة بشريط عاكس لونه أصفر.

وليس هذا فحسب، بل إن اشتراط الهيئة بأنها لن تقبل توظيف أحد بمهنة (كنترول) إلا بعد أن يجتاز دورة في مركز تأهيل معتمد.

الكنترول بهذه الشروط ستصبح مهنة محترمة إن تم تطبيقها، فهل يتخلى الكنترول عن أبرز ميزاته بالمناداة على الركاب للصعود، وهل سيتوقف عن إجلاس الركاب (ثلاثات وأربعات) في مقعد واحد؟.. ربما.