أرشيف الأنباط

ordu haber
Al-anbat News

بدي سلفة!

 

 

 

 

كل الموظفين المشحبرين من أمثالي، يترددون على مكتب المدير أو المدير المالي يطلبون منه سلفة لآخر الشهر إما لدفع فواتير كهرباء مكسورة عليهم والتهديد بفصل التيار الكهربائي عنهم، وإما لعلاج أحد أبنائه أصابه عارض صحي طارئ لم يكن في حسابات الموظف المشحبر، أو لإكرام ضيف جاء بغتة بدجاجة على كومة من الرز.

السلف على الراتب التي يطلبها الموظفون لا تتعدى الخمسين دينارا في أحسن الأحوال، وفي الكثير من الأحيان يصد الموظف ويعود إلى عمله أو بيته يجرجر أذيال الخيبة بعد أن حصل من مديره على جواب الرفض لطلبه، ليبدأ معاناة أخرى في اللجوء إلى موظفين مشحبرين من أمثاله طالبا دينا لآخر الشهر.

الأمر، أيضا ليس سهلا، وهو أشبه في الإبحار دون مجاديف، فمن لجأ إليهم ليسوا أفضل حالا منه، وكلهم لا يكاد يكفيهم ما يتقاضونه من راتب، وأجزم أن ليس هناك موظف في القطاع العام وفي الكثير من القطاعات الخاصة يصمد راتبه إلى أكثر من عشرين الشهر.

أمس، وفي أثناء ماراثون مداخلات النواب على مشروع الموازنة، تفاجأ الأردنيون أن رئيس الوزراء عبدالله النسور يأخذ سلفة بشكل شهري وثابت.

لوهلة، اعتقد السذج من أمثالي أن الرئيس، يطلب سلفة على راتبه، حتى إذا ما حل موعد (القبظة) يستلم الرئيس راتبه مخصوما منه قيمة ما استلفه من مال، لكن المفاجأة أن قيمة السلفة تتجاوز تلك الممنوحة للرئيس الأمريكي باراك أوباما.

سلفة الرئيس، ليست كسلفنا نحن، بل هي كمية ضخمة، على ما يبدو،  من المال ترصد له شهريا يصرفها كيفما شاء.

لو قلنا إن راتب الرئيس ستة آلاف دينار شهريا، فإن السلفة ربما تكون أضعاف ذلك الرقم، كيف يصرفها الرئيس ولصالح من، هذا ما لا نعرفه وهذا ما لم يخبرنا به النائب الذي طرح القضية.

مع كل ذلك التباكي على الموازنة المثقلة، وكل ذلك الحديث عن ضبط النفقات، وكل تلك المحاولات للتقليل من خسائر شركة الكهرباء وما استدعاه هذا الأمر من رفع للتعرفة والأسعار ما أفرغ جيب المواطن الأردني من كل شيء، يصرف رئيس الحكومة سلفة أكثر من تلك السلفة الممنوحة للرئيس الأمريكي.

إن صح الأمر، وثبت ما قاله النائب الذي طرح القضية، فإننا لا نستطيع إلا الشكوى لله وحده، فهو المعين لنا والمخلص من هكذا حكومات لا تزال تضحك علينا في وجهنا وفي وضح النهار، ونحن لا حول لنا ولا قوة.