أرشيف الأنباط

ordu haber
Al-anbat News

الانقلاب على الشرعية

 

 

ليس الأمر متعلقا بمصر، وإن كان واحدا من تداعيات ما حصل فيها من تنحية الرئيس الإخواني محمد مرسي عن رئاسة مصر ليجلس مكانه قائد الجيش عبد الفتاح السيسي الذي يوصف اليوم على أنه قائد الانقلاب.

في الأردن، ثمة حديث عن انقلاب على الشرعية وقائد للانقلاب، وهذا الأخير يرفض تسميته انقلابا بل تصحيح مسار، في حين أن في مصر يسمي السيسي ما قام به ثورة.

اعتبارا من اليوم، سيكون كل من هم مع قيادة جماعة الاخوان المسلمين (المنتخبة) والتي ستكون (منحلة) وغير قانونية سيناضلون من أجل (عودة الشرعية)، ورفضا لما يسمونه الانقلاب على الشرعية الذي قاده المراقب العام الأسبق للجماعة عبد المجيد الذنيبات، في حين سيناضل الذنيبات ومن معه للتأكيد على شرعيتهم وعلى (حركتهم التصحيحية).

الأمر إذن، ليس مختلفا عما جرى في مصر، غير أنه في مصر تم تنحية رئيس دولة وأودع السجن، في حين أن في الأردن كان الانقلاب (التصحيح) في جماعة الإخوان المسلمين ليجلس أحد قيادييها عبد المجيد الذنيبات مكان مراقبها العام المنتخب همام سعيد.

أمس، تمت الموافقة على الطلب الذي قدمه الذنيبات وآخرون معه على ترخيص جمعية جماعة الإخوان المسلمين وألحقت بوزارة التنمية السياسية، ما يعني أن الجماعة القائمة منذ سبعين عاما ستصبح، ربما، منحلة، وسيكون قادتها وأعضاؤها غير قانونيين وما يمارسونه من أعمال يعد غير قانوني ما يجعلهم، ربما، في موضع المساءلة القانونية أو الملاحقة الأمنية.

التغير الجديد، سيتبعه، ربما أيضا، قرار بتسليم مقرات الجماعة وأموالها إلى الجمعية الجديدة المرخصة، ما يعني أن من هم ضد انقلاب الذنيبات ومع شرعية همام سعيد سيعملون تحت الأرض، وهذا مؤشر خطير.

ما حدث داخل الجماعة أمر في غاية الخطورة، ولا يستهان به، وقد جاء في مرحلة حساسة وصعبة تمر بها المنطقة بأسرها، وفي ظل الضرورة القصوى في محاربة التطرف، والجماعة على مدار سبعين عاما ظلت سلمية.

لقد أخطأ كل مخمن ذهب باتجاه الترخيص دون رضى الجماعة وقيادتها أو من وراء ظهرها، ولعل الخطأ كان على الحكومة التي قبلت الترخيص بهذه السرعة دون أن تجلس إلى قيادة الجماعة المنتخبة وتتباحث في الأمر.

الأمر في غاية الحساسية، لأن من هم رافضون (للانقلاب) او (التصحيح) كما يسميه الذنيبات، لن يقبلوا بالأمر ببساطة، ولعلنا نتوقع أن العدد الأكبر والغالبية العظمى من كوادر الجماعة ستظل منتمية للشرعية القديمة، ولعل الحضور القوي والطاغي سيكون لهم، حتى وإن أصبح اعضاء الجماعة الجديدة وزراء وأعيان ونوابا.