أرشيف الأنباط

ordu haber
Al-anbat News

العرف العشائري الأردني .. بين العباءة والجلوة وفنجان الدم

 

الأنباط – إلهام الخلايلة


من المتعارف عليه ان مجتمعنا مجتمع عشائري تحكمه ثلّة من القوانين والعادات والتقاليد العشائرية الاردنية، ولا زالت اعراف وأحكام البادية الأردنية تقود المشاكل التي يفصل فيها الحكم العشائري الذي يتمثل بالشيخ او القاضي العشائري ، اذ تنطبق القوانين على الجميع سواء على المرأة او على  الرجل .


يزخر مجتمعنا الاردني بالعديد من العادات والتقاليد التي توارثتها الاجيال ابا عن جد، ومنها عادة الصلح العشائري او ما يسمى بالعطوات العشائرية ، ولا زال مجتمعنا متمسكا بعناصر التراث فهناك التراث غير الملموس، و هو قانون و دستور الأمة غير المدون مثل دين وعادات و تقاليد و القضاء العشائري ، اما النوع الثاني من التراث، فهو التراث المادي الظاهر للعيان من المباني الأثرية و اللباس الشعبي و الحلي و الاواني الفخارية و المنحوتات الحجرية.


استمرت العشائر الاردنية في المحافظة على عاداتها وتقاليدها واعرافها التي ورثتها عن آبائها واجدادها ، حيث يعتبر القضاء العشائري في الأردن من أشهر العادات القديمة المتوارثة منذ القدم ولا زال هذا النظام معمول به حتى الآن وهو قانون غير مخطوط ، ويُعرف القضاء العشائري بأنه مجموعة من القوانين والأعراف البدوية المتداولة والمتعارف عليها حيث أصبح الناس يتعاملون بها حتى ثبتت وأصبحت دستوراً يتعامل به الناس في حل الكثير من القضايا والنزاعات بين فئات الشعب ويتم تطبيق نظامه وأحكامه وتعاليمه التي يعرفها الجميع ، كما استمر اتخاذ العادات في قضايا الدم و العرض والوجه.


يرى البعض ان هذه العادات جائرة وفيها ظلم وإزهاق للحقوق ، فمن يرتكب جريمة بحق آخر ويتسبب في موت أحدهم يقحم هذه العادات والتقاليد لتحل محل قوانين الدولة الأمنية ، وبأن فنجان القهوة او فنجان الدم كما يسمّونه قد حلّ محل الحبس او الإعدام ، او اي حكم تقتضيه الدولة ، وبأن العطوات والجاهات باتت الحل البديل والأنجح لأي جريمة كانت ، مما حدا بالجناة بعدم اكتراثهم لحجم الجريمة التي ستنقضي تحت عباءة ، وتثمّن في فنجان قهوة.


ومن الشروط الواجب توفرها بالقاضي العشائري عنصر الوراثة اولا ثم سعة الصدر ، والسمعة الطيبة ، وسرعة البديهة ، وحدة الذكاء ، اضافة الى الفصاحة والبلاغة.


ناهيك ان يكون تعيينه صادرا باتفاق ابناء العشيرة وموافقة قضاة العشائر الاخرى و أن يحصل على المعرفة القضائية من المجتمع الذي يعيش فيه ، او ان يكون القاضي نفسه احد اطراف القضية بأن  يكون مدعيًا او مدعى عليه او كفيلا مما يكسبه خبرة وإدراكا لكافة جوانبها .


مع الاسف هناك بعض من القضاة يرددون كلمات فصيحة وبليغة عن ظهر قلب لإبداء فصاحتهم دون فهم المعاني الحقيقية من هذه الكلمات ، وقد تكون هذه الكلمات لا تخدم القضية ، الا انه يرددها كنوع من الاستعراض ، وبالتالي اصدار احكام غير مبنية على مبادئ ولا موضوعية ، والتي قد تحمل في طياتها الكثير من الظلم وعدم مراعاة حق الله.


ومن الجدير بالذكر ان القضاء العشائري رديف وساعد أيمن للقضاء المدني وعون للاجهزة الامنية في حفظ الامن ومنع وقوع الجريمة

وهذا القضاء يحقق بعقوبته للمجرم بهدفين : اولا : هدف عقابي  ،ثانيا : هدف وقائي رادع لمن يحاول الوقوع في الجريمة مستقبلا.

 

مفهوم الجريمة بالنسبة للمجتمع العشائري  :

 

نحن نعلم ان المجتمع العشائري مجتمع مترابط يقوم بناؤه الاجتماعي على مجموعة من العادات والتقاليد والاعراف وان خروج سلوك الفرد داخل هذا المجتمع عن الحدود التي رسمتها هذه الاعراف  فإنه يعتبر مرتكبا جريمة بحق الجماعة ويستحق العقاب الرادع عليه .. ويختلف مفهوم الجريمة من مجتمع الى مجتمع آخر ... ومن وقت الى وقت آخر من الامثلة على قوانين العرف العشائري :

الجلوة  ، الرزقة : وهي دفع مبلغ من المال للقاضي ثم الدية وما يشملها من العطوة العشائرية التي يقودها فنجان الدم  ، الوجه  ، الدخالة  ، الجلاء  (الجلوة) ، الكفالة  ، الصلح : وهو نوعان هما: صلح تام : تنتهي فيه المشكلة وتتصافى النفوس ولا يترك لها أثر،  وصلح ناقص : وهو مشروط ينهي النزاع بين الاطراف باستثناء القاتل مثلا.

 

اما العطوة : فهي الهدنة الأمنية التي يعطيها المعتدى عليه أو ذويه إلى المعتدي أو ذويه وتكون عبارة عن مهلة زمنية ليتسنى لهم ترتيب أوضاعهم والابتعاد عن منطقة ارتكاب الجريمة، وتعتبر العطوة من العادات والأعراف المجتمعية المستحدثة فقد كانت (الدخالة) تقوم مقامها عند حدوث جرائم ضرب أو اعتداء أو قتل أو مساس بالعرض، ويتوسط بين الطرفين للحصول على العطوة مجموعة من اهل الخير من الوجهاء المعروفين في المجتمع وخصوصا ابناء العشائر وشيوخها ويتم التوصل إليها من خلال ذهاب مجموعة منهم إلى أهل المعتدى عليه وتسمى ( الجاهة ) ويتم التفاوض معهم للحصول على هذه الهدنة من خلال جهود أشخاص آخرين غير طرفي النزاع، وتطييب الخواطر من خلال المعرفة ، وكف أيدي أهل المجني عليه عن الاعتداء على الجاني أو ذويه وينظم بذلك بصك خاص يسمى (صك العطوة العشائرية) يوقع عليه وينتدب لهذه الغاية كفيلان يعرفان بكفيل الدفا وكفيل الوفا.

وللعطوة دورٌ بارزٌ تمهيديٌ لإنهاء النزاع وحل سبب الخصام وحماية الأرواح والممتلكات والحد من توسع آثار الاعتداء او مسبباته إلى أفراد آخرين ليس لهم ذنب أو علاقة بما ارتكب وخاصة (ذوي الجاني) وتساهم العطوة في هذا المجال بما تقدمه من المساهمات العديدة في مختلف مراحل الاعتداء من خلال وجود نوع خاص لكل مرحلة من مراحل الاعتداء وتعرف بالعطوة .

والعطوة تقسم إلى عدة أنواع هي:

أ) العطـوة الأمنيـة تؤخذ من قبل الجهات الامنية وهي مدة محددة.

ب) عطـوة الاعتـراف :وتؤخذ بعد انتهاء مدة العطوة الأمنية، وتتضمن اعتراف المتهم بما قام به من فعل مثل الجريمة او الاعتداء وتليها عطوة الحق وفيها يكون المتهم غير المعترف بالفعل الذي اتهم به، وفيها يتم تحكيم الأعراف القضائية ايضاً تتم إجراءات هذه العطوة بالتسهيل والتدخل من قبل الأمن العام كممثل للسلطة الرسمية.

ج) عطـوة الإقبال :وتأتي هذه العطوة عند استعداد ذوي المتضرر لاستقبال الجاهة حيث يتم التفاوض خلالها لوضع حد لموضوع النزاع وتعطى من قبل ذوي المجني عليه بالتنسيق مع عشيرتهم وتتضمن رضاهم وموافقتهم على القيام بإجراءات الصلح وتبرز أهمية هذه العطوة في قضايا القتل خاصة.

د) عطـوة الحـق وتتضمن هذه العطوة اعتراف المتهم من خلال اعتراف ذويه بارتكابه للجريمة حيث قد يكون المتهم مجهولاً وغير مؤكد لإتيانه الفعل بالاعتداء او القتل أو منكراً له ولكن بعد توافر الدلائل التي تقرب الشك حول المتهم وتعطى من قبل ذوي المجني عليه لحين ثبوت الحق وذلك بصدور قرار من المحكمة التي وقعت الجريمة في منطقة اختصاصها على أن يكون الحكم اكتسب درجة قطعية ونهائية ويتم أخذ هذه العطوة بعد صدور الحكم بإدانة المتهم الذي تأكد قيامه بالفعل الإجرامي تمهيداً لإجراء الصلح النهائي.

وعادة ما يجري الموافقة عليها من قبل الجميع بمن فيهم ذوو الجاني إذا ارتكب الأخير فعلاً إجرامياً شنيعاً أو مشيناً كالسرقة والقتل أو الاغتصاب أو التشويه للمقتول أو غيرها من الانحرافات الجرمية المتبع فيها أسلوب جرمي ينم عن نفسية إجرامية شريرة.

ويصاحب العطوة العشائرية بعض الإجراءات التي تعارف عليها أفراد المجتمع الأردني ويلتزم بها الجاني ومنها الجلوة وكذلك تقطيع الوجه.

الجاهـة : ـ هم مجموعة من أفـراد عشـيرة واحدة يرأسهـا شيــخ العشـيرة او احد الوجهاء المعروفين بالأخلاق والالتزام والنزاهة ، و تسعى هـذه الجاهة إلى عقد هدنة ، تحـدد زمنيا ، بين عـشـيرتين وقع بينهما خلاف لسبب ما ، ثم السعي بين هاتين العـشيرتين لعقـد مراسيم الصلح بعد انتهاء مدة الهدنة .

فـورِة الدم : ـ وهي التصرفات الانفعالية التي تصدر عن أحد المعتدى على عشيرته أوعلى أحد أفراد عشيرته ، طلباً للانتقام أو للثأر. ولذا فإن الإسـراع في أخــذ " العطوة " يصبح أمرا مستعجـلا وضروريا.

 ولا بد من السـير في إجـراءات "الجـلوة"، إن تطلـّب الأمـر ذلك ، كما هـو الحال في حالة حدوث جريمــة القتل .

الجلوة : ـ عندما ينشـــأ خلاف أو اعتــداء بين عشيرتين يؤدي إلى القتـل أو عندما تحصـل حالــة اعتـداء على العِـرْض ( اغتصـاب ) فإن عشـيرة أخـرى ستقوم فورا بترحـيل أفراد عشيرة المعتدي إلى منطقـة أخـرى بعيدة ؛ إمـا تحت حمايتها وإمـا تحت حماية عشيرة أخـرى ،وعادة لا تكــون العشــيرة الأخــيرة من نفس القبيلــــة، فالرحـيل من منطقة إلى منطقة أخرى هو الذي يسمى بـالجلوة. وهو أمر متعارف عليه عند العشائر الأردنية ، ويتم رغم كل الصعوبات ، من أجل المحافظـة على أرواح الناس وممتلكاتهم من أي اعتداء طلبا للثأر .

العطوة : ـ هي المـدة الزمنيـة التي تمنحهـا الجهة المعتدَى عليهــــا ، ضمـن وثيقـة موقعـة منهم ، أمام رئيس وأعضــاء الجاهــة ، بحيث تلتزم بعدم حصـول أي اعتداء من قبلها ضد الطرف المعتدي إلى أن تتم مراســيم المصالحـة النهائيـة، التي ستشرف على تفاصيلهـا الجاهـة رئيسا وأعضاءا

صك العطوة : ـ هي الوثيقــة التي يدون فيها رئيس الجاهة وعدد من أعضاء الجاهـة البنود التي تم الاتفـاق عليهــا بين الجاهـــة وشيـــخ العشـــيرة المعتـدى عليها وعدد من وجهاء نفس العشيرة وخاصة ما يتعلق بمنـح " هدنة عدم اعتداء" من قبل الطـرف المعتدى عليـه على الطـرف المعتدي ، ويوقع هذا الصك من ممثلين معتمدين من الطرفين اضافة إلى توقيع ممثلين عن الجاهة ،والصك ملزم لجميع الأطراف المعنية.

بعد توقيعـه : ( المعتدي لا يحضر في الجلسة المتعلقة بالعطوة).

الصلحة: هي الإجراءات التي تعمل الجاهـة على تنفيذهـا ،لإحلال الوئـام بدل الخصـام بين العشــيرتين المتخاصمــتين ، وعادة ما يلجـأ كبيرالجاهـة إلى التنسيق بين الطرفـين على تحديد موعد لإجراء مراســيم المصالحة ، وتتم المصالحـة بإشراف الجاهة والتزامها بجميع متطلباتها .

صـك الصـلح : ـ هو وثيقة تكتب أمام الجاهـة تبـين ما تم الاتفاق عليـه بيـن المتخاصـمين ، أثنـاء مراســيم الصلـح ؛ والذي يتم توقيعـه من قبل عــدد من وجهــاء الطرفين ويوقــع عليه عــدد من وجهاء الجاهة ليكونوا شهــودا على بنـود الاتفاق ومدى التقــيد بحسن تنفيذها من قبل الطرفين المتصالحـين . ويسـجـل في هــذه الوثيقــة إسم " كفيل الدفـــا " و إسم " كفيل الوفا ". وهذا الصك ملزم لجميع الأطراف .

كفيل الدفـا : ـ وهو الشخص الذي تسند إليه مهمة حماية العشيرة التي كانت قد اعتدت على العشـيرة الأخرى ، وهذا الشـخص عندمـا يتبرع بقبـول هذه المهمـة فإنه يعلن ذلك علنا بإسمـه ونيابة عن عشيرته وبذلك تكون مسؤولية الحمايـة ملزمـة له ولأفراد عشيرته .

كفيل الوفـا : ـ وهو الشـخص الذي تسـند إليه مهمـة الوفـاء بمتطلبات الصلـح من تبعـات ماديـة وماليـة ، اشترطها المـُعتدَى عليه . فيبدي أحــد وجهـــاء الجـاهــة استعــداده والتزامه بالوفـاء بكل هذه المتطلبات بإسمه ونيابة عن عشيرته .

القضوة : ـ هي جلسـة عند أحـد القضـاة المعتمـدين في القضـاء العشائري ؛ يستمع فيها القاضي إلى حـجة كل من الطرفين ، ويستمع إلى شهـادات الشهــود ، ثم البحث في الأدلــة والبراهين ثم يصدر الحكم في موضوع الخلاف ، وعادة ما يكـون حكـم القاضي ملزماً وواجب التنفيذ . ومن المعـروف أن المقاضـاة عند العشــائر الأردنيــة متخصصة وبحسب الموضوع ؛ فهناك قاضي " الدم " وهناك قاضي " العرض "

 

 الدخيل : ـ وهي أن يدخـل شـخص ما إلى بـيت شـخص آخـر طالبا الحماية والآمـان خوفا من ملاحقته طلبا للثـأر ، فيقبل الشخص الثاني طلبه ويهديء من روعــه، ويخبره بأنه قبل دخالته ، ثم يقوم بواجب الضيافـة تجاهــه ثم يرسـل من يخبرأفراد العشيرة بهذا الأمر ليساعـدوه في تأمين كل وسـائل الحمـاية للدخيل ، إلى أن يتم طلبــه من قبل أحـد قضاة العشائر لمحاكمته علنا

تقطيـع الوجـه : ـ عندمــا تقوم الجاهـة بأخذ عطوة من المعتدى عليـه لصالــــح المعتدي ، فإن الإتفــاق بين الجاهة وهذه العشيرة بعدم الإعتداء على عشيرة المعتدي أو أحد أفرادها يعتبر ملزمــا ، إلى أن يقوم القضاء العشـائري بالنظر في الأمر، و يقال عـــادة " الجماعة بوجه فلان " أي بحمايـة ورعايـة فلان.

أما في حالة أن قام أحد أفراد العشيرة المعتدى عليها سابقًا بخرق هذا الإتفاق وأعتدى بأي طريقـة على فرد من عشيرة المعتدي سابقـــاً فإن هذا الخرق يسمى بـ " تقطـيع الوجـه " أي أنه لم يحترم وجه الشخص الذي يرأس الجاهة التي تسعى للإصلاح، وبالتالي فهو لم يحترم العشيرة التي تنتمي لها الجاهــة . وهنا تبدأ مشكلة جـديدة ؛ إذ ستطـــالب عشيرة الجاهة بحقهـا المعنوي أمام أحد القضاة العشـــائريين من ذلك الشخـص الذي خــرق الإتفاقيـــة ومن عشيرته التي ينتمي إليها ، وهي من أصعـب وأخطـر ما يعرض على القضـاء لأن إجراءات القاضي في هذا المجـال ستكون قاسية على الشخص وعشيرته ماديـا ومعنويـا وإجتماعيـا ، حتى لا يجرؤ أحد على خرق أي إتفاقية مستقبلا و عدم السماح لأي كان بـ " تقطيع الوجـــه ".

  • ومن الامثلة على احكام العرف العشائري فيما يخص المرأة  نعرض لكم ما يلي :

  دية المرأة: دية المرأة إذا قتلها امرأة نصف دية الرجل وكذلك إذا قتلت وهي مشتركة في مشاجرة ، أما إذا قتلت وهي في بيتها أو دون أن تشارك في المنازعة فديتها تبلغ دية رجلين.

  دية الحامل: ديتها بدية رجلين, أما إذا ضربت الحامل وطرحت الجنين فيدفع الضارب دية علاوة على قص الضرب.  

الاعتداء على العرض: ويسمّونها (صيّاحة الضحى)

وهي المرأة التي يعتدى عليها ضحى وهي تصرخ وتستغيث ويسمع صراخها الجيران على أن يكون هذا الاعتداء جبريا:  وهذه الحالة حقها عظيم ،  كما يغرم الجاني بدل ذعر الصغار وبسب عظم هذا الحق لأن الجاني اقترف جرمه جهارا نهارا واستهان بكل الأعراف والتقاليد ولا يخفى ما فيه من احتقار لأهل المرأة واستصغار لشأنهم.

الاعتداء على المرأة ليلا:

أخف حكما من (صيّاحة الضحى ) لأن الجاني أتى متخفيّاً بالليل ، وعلى المرأة في هذه الحالة أن تسغيث فورا وتشعل النار لينتبه إليها القاضي والداني. وإلا سقط حقها ولا يحق لأهلها المطالبة بشيء ويقول القاضي  ( اللي ضوها بين ضوين وكلبها بين كلبين ما تقعد جارها وتولع نارها مالها حق تستحقه ) وعد هذا الأمر برضاها وموافقا لمشتهاها.

 المحاولة:

مد أحدهم لسانه فأخبرت والدها, وأبدى على كبير الشاب, واجتمع الطرفان عند القاضي, فحكم بقطع لسان الشاب أو يشتريه أهله بالمال الذي يرضي والد الفتاة.

 

 المتحرية والمتطرية:

وهي المرأة التي تتكتم على انتهاك العرض ولا تبوح به إلا بعد أيام أو أسابيع أو أشهر, فلا حق لها إذا أنها تتذكر الحدث تذكرا وكان برضاها وموافقتها, وأخبرت عنه بعد وقت لهدف في نفسها.

 

 انتهاك العرض بموافقة المرأة:

لا حق وجزاؤها القتل من ذويها ومن ثم يطالبون الجاني ويطردونه ويلزمونه بحق انتهاك حرمة البيت إن تم الفعل داخل البيت, أما إذا تم اقتراف الهتك في الخلاء فلا حق لها إلا بعد قتلها وإلا عد رجلها في حكم (الخابر الصابر) ويقول الجاني: إذا ما كانت المرأة قد خرجت من بيتها إلى بيت الرجل وفي هذه الحالة لا حق عليه.

عاقبة السرح:

وهي المرأة التي تذهب إلى المرعى (المسرح) بعد عودة الرعاة وكأنها خرجت لتقابل صاحبا لها اتفقت معه على موعد فهذه لا حق لها ويستثنى من ذلك وهي التي رجعت إلى المرعى للبحث من شاة أو ولد أو عقد أو متاع قد فقد, وفي هذه الحالة لها حق القاضي ويماثل حكمها الاعتداء على العرض بالقوة.

المخطوفة:

سواء كانت بكرا أم ثيبا يتحمل الخاطف وخمسته وزر ذلك ولا تحل المشكل إلا بإعادة المخطوفة وقتلها إن كانت قد هربت برغبتها أو بخطف مضاد, وقد يحدث قتل ونهب وعقر وسلب ويورث الخصام سنين طويلة.


إلى ذلك يتجلّى القضاء العشائري ويصبح واضحاً للعيان ، وفيه من الإيجابيات والعدل ما حدا بالعشائر الأردنية الى تطبيقه منذ أيام أجدادنا حتى يومنا هذا ، ولعل ابرز من تناول هذا الموضوع المؤرخ الدكتور احمد عويدي العبادي ، النائب جميل النمري ، الأستاذ محمد حسن ، والأستاذ طاهر العدوان.