أرشيف الأنباط

ordu haber
Al-anbat News

المعلم.. مرة أخرى وأخرى

 

 

المعلم.. مرة أخرى وأخرى

 

تجلس إلى من تجاوز عمرهم الأربعين وتسمع كيف كان الواحد منهم يخشى معلمه، وكيف يختبئ عندما يصادف معلمه بالشارع، ليس خوفا خالصا، بل هو احترام للمعلم ولّد لدى الطلاب آنذاك رهبة من الهالة التي كان يشكلها المعلم.

الآن، ليس الأمر كما كان، ولا أحد يخشى المعلم أو يشعر بهالته، ولعل الأسباب كثيرة ليس منها أن المشكلة في المعلم ذاته بكل الأحوال.

فيما مضى كان عدد المعلمين قليلا بالمقارنة مع العدد الكبير، حتى يكاد لا يخلو بيت من معلمة أو معلمة، وآنذاك كان أولياء أمور الطلبة حريصون كل الحرص على أن يتعلم ابنهم وهم الذين وضعوا كل ثقتهم بمعلم الصف ليصنع من ابنهم رجلا يملأ ملابسه بعلمه وثقافته واحترامه للغير.

اليوم، ليس كالأمس البعيد، عندما اختلفت أساليب التربية، وعندما أصبح العالم بين يدي الطفل الصغير قبل الرجل الكبير، والطفل اليوم متفتح على الكثير من أمور الحياة في وقت لم تكن متاحة تلك الأمور للشباب والكهول، لكن كل ما امتلكه الطالب اليوم لم يكن إلا على حساب معلمه وغرفة صفه.

كما أن قيم التربية التقليدية فيما مضى تتفوق على كل القيم والنظريات الحديثة، وهذه النظريات التي فشلت فشلا ذريعا داخل الحرم المدرسي عندما أصبح المعلم ضحية لها لتنمر الكثير من الطلبة، فضلا عن تنمر أولياء الأمور على المعلم دون أن يحاول الكثير منهم الوقوف إلى جانب المعلم الذي يعاني الأمرين من اكتظاظ الغرفة الصفية.

الغريب أن حالة (عدم احترام المعلم) لم تعد مقتصرة على الصفوف العليا، بل أيضا في الصفوف الأولى من المدرسة، عندما يلقى المعلم نفسه مهددا ليس من الطالب فحسب بل ومن ذويه لأنه طلب من الطالب أن يقص شعره ويقلم أظافره فيحتج الطالب رافضا ويستعين بأهله أو من أناس من خارج المدرسة للاعتداء على المعلم.

كل قيم التربية الحديثة وكل النظريات لن تنفع داخل الحرم المدرسي وداخل الحجرة الصفية إن لم يكن الأهالي على قدر المسؤولية في توعية أبنائهم على قيمة المعلم، كما لن تنفع شيئا ما دام الأهل غير متابعين لسير تحصيل ابنتهم الدراسي وسلوكه داخل الصف والمدرسة.

كما أن عدم المضي قدما في تفعيل لائحة الانضباط المدرسي تفعيلا حقيقيا، يبقى الطالب يشعر وكأنه في مأمن من المساءلة، إضافة إلى أن اسقاط المعلم حقه يدفع الطلبة إلى مزيد من العنف تجاه المعلمين.