أرشيف الأنباط

ordu haber
Al-anbat News

مع دخول فصل الربيع ... رحلات ترفيهية تنتهي بالموت

 

 

الدفاع المدني يدعو إلى الالتزام بمتطلبات السلامة العامة وعدم الاستهانة بها تجنبا للغرق

الأنباط – هاشم حسن

بعد موسم الشتاء الطويل الذي اصطحب معه البرد القارس والامطار بدأ الاردنيون باستقبال موسم الربيع الذي جاء بجمال اجوائه الدافئة والرائعة ليصطحب معه المناظر الخلابة التي تتمتع بها الاردن ، ليبدأ الاردنيون بقضاء اوقاتهم في الرحلات للتمتع بتلك المناظر .

لكن مع الاسف اصبح الاعلام يتكدس بأخبار سيئة مع هذا الموسم حول الاساليب الخاطئة التي يرتكبها المواطنون بخروجهم لتلك الرحلات في شتى انحاء المملكة ، من تلك الاخبار التي اصبحت كظاهرة في مجتمعنا الاردني هي إهمال الاهل لاطفالهم اثناء الخروج لرحلات وخاصة في الاماكن الريفية والاماكن التي يتواجد بها المياه كالسدود .

فما ان يبدأ هذا الموسم ليبدأ معه حالات الغرق او الحرائق بسبب افتعال النيران من قبل المواطنين الذين يقومون بإشتعالها أمام الاشجار دون اللجوء لاطفائها بعد الانتهاء منها ، أو غرق اطفال باحدى السدود او البرك الزراعية لعدم معرفتهم الكافية بوجودها خاصة انهم ليسوا من سكان المناطق الزراعية .

ليكون أخرها وفاة شقيقين يبلغان من العمر (10) و(11) عامآ بحادث غرق داخل إحدى البرك الزراعية العميقة بمحافظة البلقاء ، ليتمكن فرق وغطاسو الدفاع المدني من إخراج الطفلين من داخل البركة بينما قامت فرق الإسعاف بتقديم الإسعافات الأولية اللازمة لهما ومن ثم نقلهما إلى مستشفى الشونة الجنوبية الحكومي، وعند الوصول أفاد الطبيب المناوب أنهما متوفيان .

حالات وفاة وغرق عديدة مازالت تتكرر كل عام  لتتفاقم وتصبح ظاهرة تؤرق جهات الدفاع المدني ، دون تحمل الاهالي مراعاة الاهتمام بأطفالهم والتركيز على الاماكن لتكون بعيدة عن المخاطر للحفاظ على ارواح عائلاتهم للحد من تفاقم هذه الظاهرة .

من جانبه قال مدير دائرة الاعلام والتثقيف الوقائي الناطق الاعلامي باسم مديرية الدفاع المدني العميد الدكتور فريد الشرع أن  حوادث الغرق في كل عام تعتبر من الحوادث المؤسفة والمتكررة وخاصة خلال فصل الصيف ، ويكمن خطر هذه الحوادث في أن نتائجها المؤلمة تكون في العادة فورية عندما تتعرض حياة الشخص الغريق للخطر والموت خلال دقائق معدودة لا تتجاوز في أقصى الأحوال خمس دقائق .

يُعرف الغرق بأنه الموت عن طريق الاختناق نتيجة الإغراق في الماء. وهنالك تصنيفان للغرق :الرطب و الجاف ،ففي الغرق الرطب يستنشق الفرد الماء الذي يتداخل مع التنفس و يتسبب في انهيار الدورة الدموية ، و في حالة الغرق الجاف و هو الأقل شيوعاً ينغلق المجرى الهوائي نتيجة تقلصات يسببها وجود الماء.و قد تحدث حالة شبه الغرق نتيجة تلف عصبي ، و يتوقف الشفاء الناجح على الإنقاذ السريع و التدليك القلبي الرئوي.

وبحسب  ما أفاد الشرع فإن أسباب الغرق في أغلبها تعود لاستهانة بعض الأشخاص بمفهوم السلامة الشخصية وعدم التقيد بالتعليمات والإرشادات الوقائية الخاصة بممارسة رياضة السباحة بعيداً عن المغامرة بالأرواح والتعرض للخطر وخاصة في التجمعات المائية الخطرة كالسدود وقنوات المياه وغيرها.

ولا تقتصر حوادث الغرق على الأشخاص الذين لا يتقنون رياضة السباحة فحسب وإنما يتعداه أحياناً لأشخاص متمرسين على هذه الرياضة ؛حيث انه من الممكن أن يتعرض الشخص أثناء ممارسة السباحة الى الإصابة بتشنج عضلي او جلطة مفاجئة وبالتالي يصبح غير قادر على النجاة .

وأكد الشرع على الاخوة المواطنين الى ضرورة ممارسة رياضة السباحة في الأماكن المخصصة لذلك كونها أكثر أماناً وتحت إشراف المنقذين .

واشار الى ان  الازدياد وتكرار حوادث الغرق في البرك الزراعية المستخدمة لري المزروعات والأشجار وبخاصة في المناطق الغورية حيث يقوم بعض الأشخاص بالسباحة داخل هذه البرك دون ان يدرك ما في داخلها من جراثيم وما قد تسبب له من أمراض وأنها قد تعرض حياته لخطر الغرق الأمر الذي يستدعي من أصحاب المزارع بضرورة وضع الأسلاك الشائكة حول هذه البرك ووضع الإشارات التحذيرية التي تمنع الاقتراب منها.

ونظراً لخصوصية حوادث الغرق وارتفاع عدد الوفيات الناجمة عنها وبهدف اتخاذ كافة الإجراءات المناسبة للحد من وقوعها والتعامل معها بشكل سريع اتخذت المديرية العامة للدفاع المدني سلسلة من الإجراءات العملية للنهوض بواقع الغوص بدءاً من تأهيل المرتبات واستحداث نقاط غوص منتشرة في كافة محافظات المملكة وخصوصا في المواقع التي تكثر فيها المسطحات المائية القريبة من مناطق التنزه بحيث تكون كل نقطه مزوده بفريق من الغطاسين وبأحدث الأجهزة والمعدات والآليات اللازمة للتعامل مع حوادث الغرق بأسرع وقت ممكن .

وبين ان المديرية  العامة للدفاع المدني تسعى الى زيادة عدد نقاط الغوص عبر التقارير التي تقدمها المديريات الميدانية حول إنشاء نقاط غوص جديدة في المناطق التي تحتاج الى ذلك بالإضافة الى إعداد الغطاسين عن طريق إشراكهم في دورات محلية وخارجية متخصصة لإكسابهم الخبرات المتميزة في هذا المجال .

وفي هذا المجال تهيب إدارة الإعلام والتثقيف الوقائي بالاخوة المواطنين ضرورة اتباع كافة الإرشادات والتعليمات الوقائية التي قد تحد من وقوع حوادث الغرق بالإضافة الى تجنب السباحة العشوائية في الأماكن غير المخصصة للسباحة كالسدود والبرك الزراعية وقنوات المياه الجارية وغيرها من الأماكن المائية المشابهة إضافة الى ضرورة إغلاق كافة أماكن تخزين المياه داخل المنازل كالآبار والخزانات وعدم تركها مكشوفة .

كما تذكر إدارة الإعلام والتثقيف الوقائي الأهالي بمراقبة الأطفال خلال الرحلات للمواقع المائية وتوخي الحيطة والحذر وعدم السماح لهم بالاقتراب المباشرة من التجمعات المائية او السباحة فيها حفاظاً على حياتهم  ، كما وتحذر من القيام بعملية الإنقاذ العشوائي الذي قد يؤدي في أحيان كثيره الى تعرض اكثر من شخص لخطر حوادث الغرق .