أرشيف الأنباط

ordu haber
Al-anbat News

المخدرات "القنبلة الموقوتة " في جسم المبتلى به

 

 

الأنباط – الهام الخلايلة

 

قصص تدمي القلوب ، وإدمان يسطو على العقول يتيح الزنا بالمحرمات ، والقتل بلا رحمة ، والوقوع في سردابٍ حالك من الظلام ، وقيدٍ من نار يشتعل لظىً في أجساد المدمنين.


آفة عصرية تفاقم حضورها بين الشباب والشابات ولربما بين رفاق السوء ، المخدرات هذه الأفعى السامة التي أودت بحياة الكثير من الشباب وسببت الكثير من الفواجع لأنفسهم أولاً ولذويهم ثانياً وللمجتمع ثالثاً.


المخدرات في اللغة لفظ مشتق من خدر ومصدره التخدير ويعني ستر فيقال تخدر الرجل أي ستر وتخدرت المرأة أي استترت.


وبالقانون: مجموعة من المواد التي تسبب الاعتياد النفسي والبدني(الإدمان) وتؤدي إلى تسمم الجهاز العصبي المركزي ولذا يحظر تداولها أو زراعتها أو تصنيعها إلا لأغراض يحددها القانون ولا تستخدم إلا بواسطة من يرخص له بذلك.


وطبيّاً :مجموعة متباينة من العقاقير مثل الأفيون ومشتقاته تسبب خللاً في العقل وتؤدي إلى حالة من التعود أو الإدمان عليها،مما يضر بصحة الشخص جسميا ونفسيا واجتماعيا.


اما أنـواعها : *مخدرات طبيعية : وهي في الأصل نباتات وتستعمل بشكلها الأصلي عن طريق الفم مثل :


1- الحشيش 2- الافيون 3- الكوكا 4- القات.


* ومخدرات تصنيعية : هي المخدرات الطبيعية مضاف لها بعض المواد الكيميائية مما ينتج عنها مخدر آخر مثل: الهيرويين و المورفين و الكوكايين و الكراك.


 *ومخدرات تخليقية : هي عقاقير من مواد كيميائية لها نفس تاثير المواد المخدرة الطبيعية او التصنيعية وتصنع على شكل حبوب او حقن او مساحيق او أشربة مثل: الكبتاجون و الارتين و الفاليوم وال اس دي.


ولعل ابرز اسباب تعاطي المخدرات يعود الى الاسباب الأسرية المتمثلة بالطلاق او غياب احد الوالدين اما بالوفاة او بالسفر مما يضعف الوازع الرقابي ، والمشاكل اليومية ، ثم رفاق السوء ، وضعف الوازع الديني الأخلاقي متمثلاً بفساد البيئة المحيطة ، ناهيك عن اوقات الفراغ ، وضعف الحالة الإقتصادية.


لا شك ان هناك علامات وإشارات تظهر على متعاطي المخدرات ومدمنها مثل : كثرة النوم ، ورديفها كذلك كثرة السهر ، احمرار العينين ، وتجنب الأجواء الاجتماعية الأسرية وعدم الإختلاط بأفراد اسرته بل العزلة الكاملة ، اضافة الى كثرة الأكاذيب وتقلب المزاج العام والتمرد على الواقع ، والسرية التامة والحذر في كافة تصرفاته ، وكذلك الضعف العام وتعرّق اليدين الملحوظ.


لبدء العلاج يجب على المريض الاعتراف بأنه مريض ، ولا شك ان لكل داء دواء ، ولكن ليس بقدر ما يعتقد الناس ، فإزالة السموم لا تكفي بقدر ما يكفي تحفيز المريض وإستخدام التشجيع بالوعظ والإرشاد ومساعدته لإدراك ذاته ، وإدراكه أيضا للآخرين ولسلوكه تجاههم ، كما يجب ان يدرك الطبيب المعالج أن الجوانب للشفاء تتمثل في أوجهها الثلاث : الجسدية والنفسية والإجتماعية ، وبذلك يتسنّى لنا مساعدة المدمن مع ضمان عودته الى المجتمع ووقايته من أي نكسة ثانية .


بعد ذلك يبدأ العلاج الطبي في أخذ طريقه الى جسد المدمن وتسمى هذه الطريقة العلاجية بــ "نزارالييف": حيث تستند هذه الطريقة على برنامج مكوّن من أربعة مراحل ، حيث يتعرض الجسم في أول مرحلتين إلى إزالة السموم وإنتعاش الجسم من الداخل ، ثم المرحلة الثالثة وهي بداية التحول النفسي ، حيث يتعلم المريض أن يعيش في وئام مع نفسه دون الحاجة إلى المنشطات الكيماوية ، ويعود ذلك الى استخدام مضادات الإكتئاب التي توصف لمريض الإدمان ، اما المرحلة الرابعة فهي التي تشمل تدريب تغيير النفسية، والجلسة المماثلة مع التنويم المغناطيسي، والعلاج النفسي الإجهاد الطاقي، اعتماداً على الخصائص النفسية للمريض ، وفرصة اختيار العلاج البديل و تصحيح الصحة النفسية ويتمثل ذلك بالإقناع ، والثقة بالنفس ، والتعليم  ، والإستكشاف : اي الوقوف على مراحل حياة المريض وجرد كل الأشخاص الذين تسبب لهم بالأذى والعمل على تعويض ما فات وإستدراك الاخطاء السابقة وتصحيح مسار حياته .


الى ذلك يجب تخصيص برامج ارشادية الى الشباب كافة وتقديم اسس الوقاية من المخدرات على أساس علمي مدروس ضد أضرار المخدرات ، وإشعال فراغ الشباب ، وتوعية الشاب المبتعث للسفر لغايات الدراسة او العمل ، والاهم ادراج اخطار المخدرات ضمن المناهج المدرسية ، والترهيب بإستخدام اسلوب التشهير بمهربي المخدرات وإتخاذ العقوبات اللازمة فيهم .


تطرقت الأنباط خلال تجوالها الى قصة واقعية يسردها لنا احد المدمنين :


يتحدث احمد في حالة من الخنوع والندم بأنه ادمن المخدرات عن طريق احد رفقاء السوء وكانت بدايتها بالمجان ، حيث لم يتقاضى رفيقه اية مبالغ ماديّة جرّاء تعاطيه لها ، وكان الأمر اعتياديا ولا يراها ابعد من السيجارة في باديء الأمر .


ثم يقول :  بدأ يشعر بأن جسده يرتجف وبأنه بحاجة الى شيء ما حتى يوقف الرعشة الغريبة والحكّة التي دبّت في اوصاله ، فيجد نفسه عند باب رفيقه يستجديه بأن يعطيه اي شيء حتى يعود الى رشده ، ولكن تفاجأ بأن الأمر اصبح مقابل المال ، حيث تكلّم بحرقة بأنه لم يبق شيئاً لديه الا وقد ابتاعه لغايات المخدرات بما في ذلك خاتم زواج والديه ، ثم تفاقمت الأمور الى حد السرقة ، فبات يسرق والده ووالدته ، ويهمل بحق زوجته وإبنه ، ولا يعرف شيء سوى المخدرات ، ومن اين يحصل على المال .


وفي احد المرات وبعد ان استوفى فيه الإدمان وشحّت بيديه المادة قال له رفيقه بأنه يريد مقابل جرعة واحدة من المخدرات زوجته ، ولم يكذب الامر فقد تحايل على زوجته بطريقةٍ معينة ورافقها الى بيت صاحبه بحجة انه يريد امانة من هذا البيت ، وفي البيت لا يوجد سوى امرأة ، وما عليها الا ان تدخل ، وحين دخلت زوجته وجدت رجلاً ينتظرها وقامت بالصراخ لكن دون جدوى ، حيث قام بإغتصابها وزوجها ينتظر خلف الباب حتى يأخذ جرعة المخدرات مقابل شرف زوجته وأم ابنه ، ونظراً لما حلّ به فقد أصيب والده بشلل نصفي وذهبت الزوجة الى بيت أهلها وتشتت بنيان البيت وأساسه جرّاء اللهث وراء هذه الآفة التي باتت تهدد القاصي والداني.

 

يذكر ان مدير مركز علاج وتوقيف المدمنين في إدارة مكافحة المخدرات الرائد فواز المساعيد قد كشف عن مجموع متعاطي المخدرات الذين راجعوا المركز منذ بداية العام وقد بلغوا 146 شخصا، غالبيتهم من الفئات الشاب ، وبين المساعيد أن السبب الرئيس وراء تعاطي هؤلاء الأشخاص لمادة المخدرات يعود إلى "التفكك الأسري، يليه غياب الوازع الديني وحب الفضول".


وأوضح أن عدد المتعاطين لمادة الحشيش بلغ 52 شخصا، فيما بلغ عدد المتعاطين لمادة الجوكر (الحشيش الكيميائي) 34 شخصا، في حين بلغ عدد المتعاطين لمادة الهيروين 24 شخصاً، والحبوب المخدرة 23 شخصاً، بينما توزعت الأرقام المتبقية على المشروبات الروحية والمستحضرات الطبية ومادتي الكوكائين والماريجوانا.


وأكد المساعيد أن مركز علاج وتوقيف المدمنين هو لـ العلاج فقط، ومن يأتي من طوع إرادته أو من قبل ذويه لا يسجل له قيد وإنما في سجلات سرية داخل المركز لا يمكن لأحد الاطلاع عليها ، مشيراً إلى أن المركز "يعالج المرضى دون مقابل وبالمجان بغية تطمين المرضى وذويهم".   


 وعن أساليب العلاج في المركز، أشار المساعيد إلى المراحل الأولى لعلاج المدمن، والتي تبدأ عن طريق العلاج الدوائي، وهي مرحلة إزالة المواد السامة من جسم المريض، فيما تشمل المرحلة الثانية إعادة تأهيل سلوك المدمن، وهي تختلف حسب نوع المادة والظروف الشخصية للمريض، وصولاً إلى الرعاية اللاحقة للمريض بعد خروجه من المركز.


وقال إن الهدف منها هو التواصل مع المريض وتقديم النصح والمشورة له ولأسرته، وإجراء الفحوصات المخبرية اللازمة، حيث تكون بشكل دوري ومفاجئ.