أرشيف الأنباط

ordu haber
Al-anbat News

حتى لا يتحول دينار التلفزيون إلى شكل من أشكال «الخاوة»

 

 الانباط

تحولت رسوم التلفزيون إلى شكل من أشكال الجباية غير المحقة مع فقدان الشاشة الوطنية لبوصلتها، واستمرار جمع الرسوم على فواتير الكهرباء.
الرسوم فرضتها الحكومة على كل مشترك بالكهرباء، "مقابل الخدمات التي تقدمها مؤسسة التلفزيون الأردني" حسب نظام رسوم التلفزيون الصادر في كانون الثاني عام 1979.
الخيارات المتاحة عند صدور النظام كانت محصورة في بثّ التلفزيون الأردني؛ ما يعني أنّ المواطنين الذين كانوا يملكون أجهزة تلفزيون في منازلهم لم يكن ثمة شكّ أنهم يستفيدون من خدمات التلفزيون المتنوعة، بغض النظر عن جودتها.
أما من لا يستفيدون من خدمات التلفزيون فأتاح النظام أمامهم فرصة إعفائهم من دفع الرسوم، "بعد أن يثبت عدم حيازته جهاز تلفزيون، بموجب شهادة موقعة من المختار، وأعضاء الهيئة الاختيارية في الحي، على أن تتضمن تلك الشهادة أن المذكرين تأكدوا من صحة ذلك".
وبعد مرور ستة وثلاثين عاماً على ذلك، أعادت تكنولوجيا الأطباق اللاقطة صياغة السؤال من "هل تملك تلفزيونا؟" إلى "هل تشاهد التلفزيون"؛ لتحكم على مدى استفادة المواطنين من خدمات مؤسسة التلفزيون الأردني.
فبحسب الإحصاءات الرسمية، فإنّ 96.9 في المئة من الأردنيين يملك طبقا لاقطاً (دش)، وجهاز رسيفر؛ ما يمكنهم من استقبال أكثر من ألف محطة وقناة فضائية.
وأمام تنوع المحطات الفضائية وتنوعها، ما تزال أمور التلفزيون الأردني تدار بعقلية ثمانينيات القرن المنصرم عندما لم يكن منافس على قلوب وعقول المشاهدين في الساحة غيره.
عقلية مرعوبة تتعامل في برامجها مع القضايا والآراء بمنطق المعارضة والمولاة، رغم أنّ الجميع من دافعي رسوم التلفزيون المفترض أنهم "أمام القانون سواء لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات"، حسب نص الدستور الأردني.
ولا يتوقف الأمر عن ذلك، إذ يؤكد مواطنون كثر أنهم لا يستفيدون حاليا من خدمات التلفزيون الأردني؛ لأنهم هجروا شاشتهم الوطنية بعد أن شعروا أنها لا تعبر عنهم.
هجرة تطرح سؤالا عن "أحقية" الحكومة في الاستمرار في جباية دينار شهريا على فواتير الكهرباء من مواطن لا يستفيد من خدمات مؤسسة التلفزيون.
سؤال إجابته ليست في صالح الحكومة إذا نظرت إلى روح القانون؛ لذلك عليها أن تعيد رسم السياسات الإعلامية التلفزيون الأردني ليعبر عن الجميع، حتى لا يتحول دينار التلفزيون إلى شكل من أشكال الخاوة.