أرشيف الأنباط

ordu haber
Al-anbat News

سرقة قرآن كريم

السرقة هي سرقة، وأظن أن عقابها واحد، لكن سارق السيارة ليبيعها أو يأخذ فدية كي يعيدها إلى صاحبها ليس كذلك السارق الذي يسرق مسجدا بما يحتويه من مصاحف وكتب تفسير ومجلدات يستخدمها مصلو المسجد وطلبة العلم الذين يتخذون من المسجد جامعا لهم يتعلمون فيه أصول الدين.

السرقة بكل الأحوال ليست مبررة على الاطلاق، وان كان الصعاليك في العصر الجاهلي من اتباع عروة بن الورد كالشنفرى الذي كان يسرق من الأغنياء ليطعم الفقراء، فإن الواقع اليوم ومنذ ان جاء الاسلام لم يعد كما كان، وحتى ايام الجاهلية فالعرب لم يعتدوا على مقدساتهم.

أمس اعتدى لص على مسجد في طبربور وسرق محتوياته من مصاحف وكتب وهدايا كان المسجد، بحسب امام المسجد، ينوي توزيع الهدايا على طلاب يتعلمون القرآن، وقد التقطت الكاميرات المعلقة داخل وخارج المسجد كامل تفاصيل الجريمة التي لم يبد على مرتكبها اي توتر او خوف من رهبة المكان الذي يقصده المصلون للصلاة وطلب العفو والمغفرة والرحمة من الله.

السارق شاب، وهو على ما يبدو من هيئته قادر على العمل بأي شئ، وإن كان عاجزا، ولا أظن ذلك، فإن صندوق المعونة الوطنية يتولى امره بعد أن يتأكد من حالته الاجتماعية والصحية، وإن لم يكفه دخل الصندوق فهناك أهل خير دائما ما ييسرهم الله ليساعدوا من يحتاج المساعدة.

لكنه لص ومجرم جفت الماء في وجهه؛ فلم يردعه اي وازع لا ديني ولا أخلاقي، ومن يطاوعه قلبه وضميره أن يرتكب جريمة كهذه، فإنه مرشح لارتكاب أي جريمة من أجل اشباع رغباته ونزواته الشاذة.

الجريمة بشعة بكل الاحوال ولم نسمع كثيرا عن جرائم مشابهة في مجتمعنا، لذا فإن العقوبة يجب أن تكون مضاعفة للقصاص من هذا السارق الذي انتهك حرمة بيت الله جل جلاله وانتصارا للعباد الذين يقصدون بيت الله للصلاة فيه وقراءة القران وتعلُم شيئا عن أمور الدين.

قلنا ان سارق المركبة أو البيت أو المحل التجاري ليس كسارق بيت الله، لأن الأول إن دخل بيت الله ربما يرق قلبه ويخاف من رهبة المكان، أما هذا السارق المجرم فقد تجرأ على بيت الله دون أن يشعر بخوف ورهبة، لذا فهذا سارق خطير من الممكن ان يرتكب جرائم بشعه وقاسية دون أن يرف له جفن.