أرشيف الأنباط

ordu haber
Al-anbat News

الزلمة يقرب

في حارة صغيرة منسية، كنا أطفالا نلعب (الدواحل)، كان أكبرنا يرسم خطا نجلس جميعنا خلفه ويحفر حفرة صغيرة كنا نسميها (بيش) وهي الهدف الذي يجب أن يسقط فيها (الدوحل) بعد أن نرميه بأصابعنا من خلف الخط.

الأطفال، بطبيعة أعمارهم لهم حركات صغيرة وغير مفهومة، فما هي إلا لحظات حتى يزعل أحدهم ويجلس جانبا بعد أن (يبرطم شلاطيفه) معلنا (بديش ألعب). يتقدم إليه أحد الأطفال (حموده ليش بدكيش تلعب تعال).

حمودة، زعلان لأن علوش يغش في اللعب، ويضع يده بعد الخط وعلى مقربة من (البيش) وفي كل مرة يكسب فيما يخسر حموده ورفاقه (دوحلا ورا دوحل).

يركض حمودة ليشتكي لأخيه الأكبر، يحضران إلى المكان ليجدا علوش قد نادى على أخيه أيضا، تتعالى الأصوات فيصدح أخو علوش بصوت عال مترافقا مع حراكات (تشبير) باليد (الزلمة يقرب).

صيغة التهديد (الزلمة يقرب من ..) هي من مخلفات الطفولة والحارات، ولا تتوقع أن تسمعها في مكان آخر غير ذاك، لكن يوم أمس امتلأ الفضاء بها بعد أن أطلقها نائب في وجه زملائه (الزلمة يقرب).

بالله عليكم، هل هذا أداء برلماني مهني ؟، وهل هذه عبارات وأساليب يتعامل بها النواب مع بعضهم البعض.

وهل هذا هو البرلمان الذي تزاحمنا على أبواب مراكز الاقتراع لانتخاب أعضائه؟. لا والله، نحن ما انتخبنا أشخاصا من أجل الاستعراض والوجاهات، لكنه القانون المجحف الذي نحن مجبرون على الانتخاب وفقا له، فغاب بسببه رجال كانوا بحق نواب وطن ودولة وحلّ مكانهم، دون تعميم، رجال هم أشبه بنواب حارات وزقاق.