أرشيف الأنباط

ordu haber
Al-anbat News

أنعام العشا ... حجارة السيل التي اخترقت العمل في السجون

قيادات نسائية ناجحة

 

الأنباط – رنيم دويري

أنعام العشا مواطنة اردنية وصفت بأنها ملساء كحجارة السيل لكنها صلبة، امتزجت بالجانب الحقوقي، اجتهدت بتحصيل المعرفة من مصادر مختلفة لتثري خبرتها في القضايا المناشدة للعدالة، ونجحت بتواصلها مع كافة القطاعات، منتمية لقضايا الاردنيين لكلا الجنسين، وتشعر بحساسية خاصة حيال قضايا المرأة والأطفال.

اهتمت بقضيتي المرأة والطفل نظرا لكونهما من أضعف حلقات المجتمع المحلي، وامتد اهتمامها فهي  كانت ضمن كادر وزارة التنمية الاجتماعية رئيسة لقسم الامومة والطفولة اضافة لخلفيتها القانونية البحتة ، ما دفعها للتوجه للنساء المعنفات ومجهولي النسب والتفكك الأسري وذوي الاعاقة.

واستمرت تدعم وتدافع عن تلك الفئات، ونبع هذا الشيء من مدى ايمانها بحقوق الانسان والقوانين الخاصة بذلك وتعاطفها معهم.

تمتلك أنعام قناعة تامة بأن الآخرين يملكون السلطة والجاة والمال والوقت، وبالتالي يساندون انفسهم، بينما تلك الشرائح ضعيفة بحاجة لعون وتواصل، وتقول "تبسمك بوجه أخيك صدقة، فما بالكم اذا كان مساعدة".

تخرجت من احدى جامعات بيروت عام 1989 وتوجه نظرها على حقوق الانسان، واشتركت عمليا مع منظمات الدولية والمحلية، عدا عن ذلك كان عملها بالطابع الرسمي وانخرطت  بمجال الاعلام لفترات قليلة من حياتها كالتلفزيون الاردني وبعض الفضائيات العربية وانذاك لم تتخلى عن القضايا التي تبنتها بل أخذت على عاتقها ان تعطيها أولى اهتمامها.

واما عن حلمها فتقول "أريد أن أترك بصمتي في كل مكان عملت فيه ليس بقصد الانانية وانما لكي تنعكس بصمتي على حياة الكثيرين ورسم ابتسامة على وجنتيهم وايصال المحرومين من التعليم للجهات المختصة".

ونوهت "لا احب ان اكون عابرة في المكان الذي أعمل فيه سواء في ندوة او مساعدة لشخص او في المحاكم ، وايجاد التغيير الايجابي".

تحدثت عن تجربة عملها في زيارة السجون التي يقولون عنها البعض بأنها أماكن مرعبة وتحتاج لوقفة "رجال".

وترى أن السجين يحتاج لمساعدة كبيرة لأن حريته محتجزة ووجوده في مكان ما قد يصعب الوصول اليه وضعف قدرته في الوصول للموارد البشرية.

وتقول "السجين لا يستطيع ان يأتي اليّ فطبيعي اني أذهب اليه، كوني أعمل مستشارة قانونية في معهد جمعية تضامن للنساء".

وفيما يتعلق بتحدياتها أجابت "في البدايات كان هناك عدم تقبل واستهجان لعملي المتعلق بالسجون".

وذكرت قصتها في سجن سواقة عندما قالوا لها "ما معك زلمة يدخل لسجن سواقة ويطلع عالاوضاع"، فقالت له انعام "حتى لو في رجال أنا موكل الي ان ادخل فليس من الضروري ان يكون الرجل كفؤ أكثر مني ليدخل هذا القطاع، فأنا كامرأة سأكون أكثر حساسية وحنان وبالاخص مع السجينات من النساء".

كما واجهت مشكلة صعوبة التعامل مع هذه الشرائح التي تحتاج قضاياهم لدراسات ويعلقون عليها آمال كبيرة كالسيدات المحكومات بالاعدام، وقضايا مركبة تحتاج لكوادر ضخمة.

وحصلت على مهارة التعامل معهم ومفاتيح الدخول اليهم من خلال ان العمل ذاته طورها ودخول عنصر حبها لعملها ، وتقول انتمي لهؤلاء الفئات كثيرا ، كما انها حريصة على استقطاب الخبرة والمعرفة ومعلومات محدثة عن كل قطاع على حدة للبحث في المستجدات "المعرفة العمود الفقري لقوة الانسان في مواجهة الظروف"

وتطمح أنعام الى ان تمثل صوت الشرائح الذين تساندهم ، بينما على الصعيد الشخصي "ان لا يكون العمل في السجون "بزنس"، فهنالك أشخاص يعملون بهذا المكان اجبارا وليس رغبة فما يميزها عنهم يتمحور بارادتها وحبها لعملها واتقان التعامل معهم.

واما عن الداعم لها تقول "حظيت بعائلة متفهمة لطبيعة عملي وتجولي بالميدان كوني لا ارغب عمل المكاتب بل يستهويني التجول والحملات التفقدية والتدريبية ، وهذا جزء اساسي من استراتيجياتي الي يقويني ، ففي بعض الاحيان أكون متعبة ومحبطة بعيدا عن عامل اليأس بل تضع حلولا ومفاتيح عدية لمشاكل عملها لوجود منفذ مقنع وصائب "لا اقفل الباب بل منغرسة بالأمل ".

  ولديها أمنيه تراودها وترغب بتحقيقها "ان يكون لديها اموال كثيرة وتستثمرها ببناء شقق لايواء الأشخاص المتقطعة بهم السبل لمرحلة معينة باعتقادها افضل من بناء المساجد لقلة روادها فالمقابل الفقراء بازدياد مستمر".

وأبدت عن تمسكها برأيها حول المادة 308 من القانون ومدى حاجتها للتعديل وتصنيف ، والفصل بين الاغتصاب الذي يوجد فيه الاكراه والقوة والشدة ،" ليس لديها وقت فراغ لكي تستثمره بل انها مثابرة وتقفز من ورشة الى اخرى".

وتقول" اكتسبت معرفة من تلك التجارب، وتعتقد ان الانسان يبقى ضمن صفوف التعلم منذ قدومه على هذه الدنيا لحين رحيله".